26‏/12‏/2009

حكومة ظل صحفية ترسم المشهد للرفاعي .. مدونة السلوك مثالا !


طارق ديلواني
احاول عبثا منذ ايام تصديق نوايا الحكومة ومبادراتها الايجابية حتى اللحظة، فيما يتعلق بالنزاهة والشفافية ومحاربة الفساد ، فقد عودتنا حكومات سابقة على هذه الديباجة واتضح فيما بعد انها مجرد حبر على ورق .



ما لفت انتباهي هو مدونة السلوك الحكومية الخاصة بالعلاقة مع الاعلام فرغم ان ظاهرها ايجابي الا ان باطنها مليء بالتوجهات والنوايا السلبية تجاه الاعلام عموما والاعلام الالكتروني على وجه التحديد .

قراءة سريعة لهذه المدونة تظهر ان الحكومة عازمة على تجفيف اي منابع مالية لوسائل الاعلام لانها ببساطة الخاصرة الرخوة التي من الممكن النفاذ من خلالها الى اي وسيلة اعلام .

المتضرر من هكذا اجراء بلا شك هي الصحف الاسبوعية ومن بعدها الصحافة الالكترونية ، فيما تبقى الصحافة اليومية اقل ضررا ، والحديث السائد هو ان كل هذه المدونة فصلت بالاساس على قياس الاعلام الالكتروني للاضرار به او تحجيمه قدر الامكان ، كخطوة اولى من سلسلة خطوات لاحقة لتدجين هذا الوافد الجديد والمزعج.



لا ارى في خطوات وقف الاشتراك بالصحف وعزل جيش المستشارين اي صلة بممارسة الصحافة لحريتها او من منحها الفرصة لممارسة مهنية رفيعة .
الشفافية والوضوح في هكذا قرارات تقتضي تطبيقها باثر رجعي بمعنى ان يتم ايقاف جميع الصحفيين العاملين حاليا في اجهزة الدولة عن عملهم وكذلك وقف عقود المستشارين الاعلاميين والغاء اية عقود اعلانية تم ابرامها مع وسائل الاعلام خلال هذا العام .

لكن المستهجن هو ان ابرز بنود هذه المدونة صاغها او اقترحها زملاء صحفيون وكتاب من الصف الاول في بعض الصحف اليومية ، ما يعني ان حكومة الرفاعي خالفت احد ابرز بنود المدونة الا وهو تحرير الحكومة من ضغوط الصحافة وسطوتها وتدخلها في صنع القرار الرسمي او توجيهه.



والحاصل ان الحكومة ارادت التخلص من عبء ثقيل لكنها في المقابل احتفظت لنفسها بمجموعة مقربة من الصحفيين والكتاب المحظيين الذين يديرون في الخفاء على ما يبدو حكومة ظل صحفية تملي على دولة سمير الرفاعي قراراته وتوجهاته .

على حكومة الرفاعي ان تتخلص اولا من سطوة واملاءات بعض الاقلام التي تهادنها وتسترضيها في الخفاء بينما تعلن على الملأ مدونة سلوك يعلم الجميع انه لن يتم الالتزام بها وسيتم خرقها في اول فرصة مواتية .



وعلى الحكومة ايضا ان تتوقف عن الاستماع لبعض الاقلام التي تفسر المشهد الاردني على هواها ووفق قناعاتها ، فالاصلاح السياسي بنظرها محاصصة، والديمقراطية ترسيخ للوطن البديل.. والمشاركة السياسية ترف لا حاجة له .
قالوا قديما : يرى احدكم القذى في عين اخيه ولا يرى الجذع في عينه ...

23‏/12‏/2009

لماذا فشل الاسلاميون في الاردنية ؟!


طارق ديلواني
منذ نحو 8 سنوات وشعبية الاسلاميين في الجامعات والنقابات والبرلمان تتراجع بفعل عوامل عديدة। غير ان الانتخابات الاخيرة في الجامعة الاردنية تصلح لان تكون مقياسا لعدة مؤشرات ابرزها مدى حضور الاسلاميين في الشارع ومدى جدية الحكومة ورغبتها في تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة والاهم مدى قناعة الشارع بمجمل العملية الانتخابية والاقبال عليها.

اسلاميو الاردنية يتحدثون عن مؤامرة حيكت ضدهم ويبررون اخفاقهم بسلسلة من الاجراءات القمعية على الرغم من تصدي احد ابرز ؤساء الجامعات الديمقراطين للمسألة برمتها .

في الجامعات كما في المدن والقرى الاردنية يغلب صوت الانتماء القبلي والمناطقي على اي صوت آخر وبالتالي فانه لا احتكام لصناديق الاقتراع ولا لافرازاتها طالما ان الخلل في الناخب نفسه وفي رؤيته لمفهوم العملية الانتخابية التي يرى فيها البعض انتصارا للقبيلة والمناطقية.




على الدوام كان تجمع وطن الغريم التقليدي للتيار الاسلامي في الجامعات وطوال السنوات الماضية التي حقق فيها الاسلاميون نتائج مذهلة في الجامعات كانت الظروف والمعيقات والضغوطات ذاتها لم تتبدل فماذ الذي تبدل لدى الاسلاميين حى يتراجعوا؟.

لم تتراجع الدولة عن سياستها الحمقاء بالتدخل في الانتخابات الطلابية وظلت على الدوام تساند فريقا على حساب آخر ، فحتى اللحظة يحظى تجمع وطن برعاية حكومية ورسمية لضمان سيطرته على اتحادات الطلبة الفارغة مضمونا وعمليا .

لا يمثل تجمع وطن بدوره برنامجا مقنعا للطلبة، ولم تكن سيطرتهم على مجالس الطلبة يوما بحكم قناعة الطلاب بهم كخيار مطلقا، ما يحدث دائما هو اخلاء الساحة لهم لتستحيل الحياة الطلابية في الاردن الى مجتمعات مغلقة منزوعة الممارسة الديمقراطية.




المعضلة الحقيقية لدى الاسلاميين اليوم هو عدم قناعة الشارع ببرنامجهم ، والحاصل ان ثمة تراجعا في منسوب الثقة لدى رموز الاسلاميين عموما ، الحالة تنطبق على مجمل التيارات السياسية فلا قناعة لرجل الشارع الاردني بالاحزاب وبرامجها.

غير ان ثمة مشكلة اخرى مخبوءة تتعلق بالبنية التنظيمية للحركة الاسلامية ، ففي السابق كانت التيار الاسلامي في الجامعات يخرج قادة سياسيين وخطباء مفوهين ومنظرين حقيقيين للحركة الاسلامية ، اليوم ثمة مشكلة لدى ماكينة انتاج النخب في الحركة الاسلامية تبدأ علامات ظهور الخلل لديها في الجامعات وتنتهي بنماذج غير مقنعة وضعيفة في الحياة العامة ومؤسسات المجتمع المدني وتحت قبة البرلمان।




التخوف الحقيقي هنا هو ان تكون نتائج الانتخابات الطلابية وما شابها من تجاوزات انعكاس حقيقي للانتخابات البرلمانية المقبلة رغم حملة العلاقات العامة التي اطلقتها حكومة الرفاعي وقوامها الشفافية والنزاهة .




اذا كان الحال هكذا لدى نسخة مصغرة من التجربة الديمقراطية الاردنية فان الواقع يدل منذ اللحظة على انتخابات تشريعية اسوأ بكثير من سابقاتها في ظل حديث عن بقاء الصوت الواحد اساسا لاي قانون انتخابي يتم تعديله.

19‏/12‏/2009

العرب اليوم... وعباءة حكومة الرفاعي !


طارق ديلواني


مع تشكيل حكومة سمير الرفاعي استحضر كثيرون تلك الكلمات التي كتبها الدكتور رجائي المعشر رئيس مجلس ادارة صحيفة العرب اليوم سابقا ونائب رئيس الوزراء حاليا وهو يحاول جاهدا درء تهمة الانخراط في حملة ضد تيار اللبرالية او التحول لصحيفة صفراء، مستعرضا خمس حقائق عن صحيفته التي جوبهت بحملة تشكيك منظمة بدورها.


يومها قال المعشر ايضا إن صحيفته "هي صحيفة دولة, وليست صحيفة حكومة أو شخص، ولن نحيد عن هذا النهج".



اليوم تقفز نفس الاسئلة الى الواجهة مجددا ولكن هذه المرة حول هوية العرب اليوم كصحيفة معارضة بالدرجة الاولى وهي التي طالما عرفت بمهنيتها وسقفها المرتفع وتبنيها لنهج المسائلة السياسية لاداء الحكومات المتعاقبة.



شخصيا لم الحظ حتى اليوم تغيرا في اداء وخط سير الصحيفة رغم تسلم مالكها لمنصب الرجل الثاني في الحكومة ، على العكس تماما فاجأ الزميل فهد الخيطان مديرتحرير العرب اليوم والكاتب الابرز فيها الجميع بعد ساعات من تشكيل الحكومة بمقال لم يخف فيه عدم رضاه عن التشكيل او التعديل الحكومي كما اسماه.



قيل سابقا ان ثمة من يطلب رأس العرب اليوم وهي خارج سطوة " الحكم " ، اليوم ثمة من يقول ان نهجها بات مطلوبا لان الاعلام الحر والسلطة ضدان لا يلتقيان .



الايام القادمة اذا قد تحمل استدارة " مهنية" في خط ونهج الصحيفة الاكثر جرأة في التعاطي مع الملفات الداخلية الشائكة ، والمطروح حتى اللحظة لايمكن وصفه بردة سياسية بلغة اهل اليسار ، فالحديث يدور عن تغيير في الاولويات وفي طريقة التعاطي مع الشأن الداخلي وخاصة الحكومي بشكل تغيب فيه السلبيات وسط زحمة التفاصيل الايجابية.



غادرت اللبرالية التي كانت العرب اليوم تمارس غواية النقد ضدها ، وغادرت بعدها الحكومة التي كانت تمثل ارضية خصبة لمدادها اليومي ، وخفت الحديث عن الولاية العامة والخوف على الهوية الاردنية وسياسة الخصخصة وتفكيك الدولة، وجيء بحكومة جديدة منزوعة " الدسم"، ببساطة رحلت كل عناصر الاشتعال وصراع الحبر على ورق العرب اليوم .



فهل سيشكل وجود معالي رجائي المعشر في التركيبة الحكومية مبررا لتراجع الصحيفة عن شغبها الصحفي ؟ لا اتمنى ذلك شخصيا . فهي علامة فارقة منذ عام 97 ولا يمكن لها ان تطوي كل تاريخها من العمل الاحترافي تحت عباءة اي حكومة مهما كانت المبررات.






17‏/12‏/2009

طرد نصر ابو زيد..الكويت بلد المساجد!


طارق ديلواني
حسنا فعلت الكويت الشقيقة بطردها نصر ابو زيد من على ارض مطارها وعدم السماح له بدخول البلاد حاله حال كل المتطاولين على الدين الاسلامي .

ورغم قناعتي بان ظاهرة ابو زيد ونوال السعداوي وغيرهما من الصعاليك ، ينبغي ان تواجه بالفكر اولا ، الا ان ممارسة الكويت لعمل سيادي من قبيل منع دخول هذه الثلة قرار لا يمكن ان يفسر خارج سياقه .


الحادثة تدل على سلامة ووعي الكويتيين وحرصهم على الانتصار لهذا الدين العظيم ضد كل مناوئيه ، وهي تدل ايضا على حجم التأثير للتيار الاسلامي هناك ،فهي ليست المرة الاولى التي ينجح فيها الاسلاميون بمنع دخول شخصيات مثيرة للجدل الى البلاد.

عشت في الكويت 3 سنوات وعملت في بعض صحفها وادركت يقينا ان بلد المساجد والمآذن لا يمكن ان تسمح للافكار الالحادية بالتسلل اليها، ورغم كل مظاهر التحرر المنتشرة في البلاد الا ان ثمة ايدي متوضئة كثيرة في هذا البلد الصغير بحجمه والكبير بمواقفه .


الغريب هو انتصار بقايا الحالة اللبرالية لـ " ابو زيد" رغم انه رد على منعه باهانة كبيرة للكويت شعبا وقيادة ، اللبراليون في الكويت كماهم في باقي الدول العربة يعيشون اخر ايامهم على ما يبدو ويفقدون بعض شعبيتهم ، والكويت التي نعرفها هي كويت الشيخ محمد العوضي والعفاسي وعبد الحميد البلالي والقطان .


اما "ابو زيد" فيمثل حالة شاذة لبعض المثقفين المتنورين الذين استمرأوا التعدي على الدين الاسلامي بافكار تمس الثوابت والمعتقدات . فهو منكر للسنة النبوية ومستحل لفعل المحرمات ، وصف القرآن الكريم غير مرة بانه منتج ثقافي ونص انساني. وقد نادى كثيرا بعدم الوقوف عند النصوص الشرعية لانها برأيه تتنافى مع الحضارة والتقدم .


لدينا هنا في الاردن بعض المتشبهين بنصر ابو زيد ومن يحاولون ترويج افكاره ومعتقداته لكنهم حتى اللحظة متوارون عن الانظار،يتناسلون بصمت تحت مسمى الحداثة والفكر الالحادي الحر.


ظاهرة التطاول على الدين الاسلامي من قبل بعض المنتسبين للاسلام ليست اكثر من تطبيق لنظرية الاصطفاء والغربلة التي صدح بها القرآن الكريم في اكثر من مناسبة، ثمة زبد كثير يذهب جفاءا هذه الايام .

الا ان بعض المتطاولين على الدين في بلادنا يلبسون فعلهم هذا لبوس الدين احيانا ، اخرون يحاولون ايهامنا بانهم مبدعون وان الاتكاء على الرمزية في اعمالهم الادبية اوالفنية ليس اكثر من انتصار للدين نفسه .

13‏/12‏/2009

عودة القاضي... مشروع تأزيم بامتياز !


طارق ديلواني
لم تكن الخيارات ضيقة الى الدرجة التي قد تدفع رئيس الوزراء سمير الرفاعي لاعادة وزير الداخلية السابق نايف القاضي الى الواجهة مجددا.
اعادة القاضي وزيرا للداخلية ان صحت التوقعات ، مشروع تأزيم بامتياز ، ذلك ان سياسة الرجل ولا خلاف على شخصه الكريم تسببت بالعديد من الاخفاقات التي انعكست سلبا على مستوى الحريات العامة في البلاد، ودفعت امنستي وهيومان رايتس ووتش للتحرش بنا عند كل حادثة.

ارتبط اسم القاضي بظاهرة الفلتان الامني وسحب الجنسيات وقمع النقابات وتعطيل نشاطات الاحزاب والتعاطي الامني المفرط مع المواطنين من العقبة جنوبا الى الطيبة شمالا .... كما ارتبط باداء مرتبك وضعيف في التعاطي مع الاعلام اتكأ فيه على كيل التهم مرة بالارتباط بالخارج في سياق مؤامرة لا احد يعرف تفاصيلها واخرى بتلقي الصرر المالية والتمويل.

في كتاب التكليف السامي الذي وجهه جلالة الملك لدولة سمير الرفاعي بدا واضحا عدم رضا جلالته عن اداء حكومة الذهبي بما فيها وزارة الداخلية .
وكان الاعتقاد السائد ان الاخفاقات المتتالية للداخلية احد اسباب رحيل حكومة الذهبي ، فكيف يتم استحضار تجربة لاقت سخطا شعبيا ونخبويا واضحا؟ ، وعليه فان اعادة نايف القاضي وزيرا للداخلية مجددا كفيل بتأزيم العلاقة منذ اللحظة مع كافة اطياف الشارع الاردني من احزاب ونقابات وقوى سياسية.

رغم يقيني ان الية التشكيل لن تأتي بجديد ولن تجترح المعجزات ما دام الخلل في فهم وترجمة رؤية الملك لفلسفة التغيير،الا انني آثرت التريث لحين تشكيل الحكومة الجديدة ، لكن الحديث عن احتمالية اعادة القاضي استفزني كما استفز كثيرين، وعليه فانني لن انتظر 100 يوم اخرى من " التخبط" حتى اقول ما في خاطري.

لن امارس التوجيه او التلقين الذي تحفل به صحافتنا منذ اليوم الاول لتكليف دولة سمير الرفاعي ، ولن اتعالم على احد ، اتحدث بصفتي مواطنا اردنيا يحق له المطالبة بمحاسبة كل الوزراء المقصرين بدل تكريمهم وتشجعيهم على تقصيرهم عبر اعادة توزيرهم .

فمن يحرص على ترجمة التغيير واقعا ملموسا ينبغي عليه ان يبدأ بتغيير الوجوه والاسماء التي تحتل صفحات جرائدنا واثير اذاعاتنا وفضاءنا منذ سنوات.

اخيرا.. هل لامست هذه الكلمات التي طالما رددها جلالة الملك اسماع المعنيين ؟:
"حق المواطن وكرامته خط أحمر، وكرامة الأردنيين عندي أسمى وأقدس من أن يمسها أحد بسوء"



6‏/12‏/2009

عهد التسريبات الصحفية الذي ولى !



طارق ديلواني
اكثر ما هو ملفت في الاجواء التي انطوى عليها ليل عمان امس ، هو تصدي مؤسسة القصر لنفي الانباء التي تتحدث عن رحيل حكومة الذهبي ، للدلالة مجددا على ان الامر بيد صاحب الامر فقط .


غير ان المسألة حمالة اوجه فالخبر الذي نشرته وكالة الانباء الفرنسية وسارع الى نفيه ناصر اللوزي يحمل في طياته تبرما وغضبا واضحا من الرجل الذي يرى ان فرصته في تشكيل حكومة مقبلة قد تضررت او ربما اجهضت.


منذ اشهر والحديث يدور عن رحيل او تعديل الحكومة، ولم يعد الامر ضربا من خيال، شخصيا كنت واحدا ممن اكدوا على هذه المعلومة المشاع، استنادا الى قراءة متواضعة لاستحقاقات المرحلة دون الاستناد الى معلومات او مصادر موثوقة، يومها اسر لي اعلامي عريق وصديق صدوق ان ثمة فرق بين التوقعات والتمنيات.

اليوم تثبت مدرسة صحفية عريقة كوكالة الانباء الفرنسية والزميلة رندة حبيب ان عهد التسريبات الصحفية ولى وان المعلومة لم تعد حكرا على احد ، فيما استحالت مفردات السبق والانفراد والحصري الى مزوقات لفظية لا يستطيع احد ان يدعي امتلاك مفاتيحها دون غيره .

مع الاحترام والتقدير لمهنية ومصداقية " الفرنسية" والزميلة حبيب ، الا ان ما كان يمارس سابقا لم يكن اكثر من سياسة (تسريب) لجهة واحدة ووحيدة .

ما حدث لاحقا ولاسباب يدركها الجميع ان الزميلة رندة حبيب، فقدت حظوتها عند الملك، كما في الديوان الملكي، حينما انخرطت ضمن حملة غير بريئة ضد احد اهم خيارات جلالته ومراكز ثقته.


منذ ذلك الحين ، ومع تعاظم دور الصحافة الالكترونية كثر اللاعبون المهنيون في ساحة الخبر الحصري والانفرادي في الصحافة الاردنية، لكن السؤال ظل ماثلا وعالقا في اذهاننا كصحفيين عند الاسباب التي تجعل من الخبر الرسمي " الدسم" حكرا على وسائل اعلام عربية لا محلية .

المسألة متعلقة برأيي المتواضع بفن التقاط المعلومة ومهارة تعزيزها والبحث في مساحات لا يبحث فيها عادة الصحفيون التقليديون، وصولا الى قطع الخيط الفاصل بين الصحافي والمحقق.

بالعودة الى الخبر الاساس ، فسواء تم تعديل حكومة الذهبي ام تغييرها فان الثابت الوحيد هو ان الاعلام الاردني لم يلامس بعد طموح وتفكير وأفق الملك ، وفي الوقت الذي يتعافى فيه اعلامنا من "لوثة" الاسماء وتقديس الرموز، عندها فقط سنفهم فلسفة التغيير الملكية على حقيقتها .







4‏/12‏/2009

نحو 6 ملايين صحفي اردني !


طارق ديلواني
كما هي العادة .. ادلى كل اردني بدلوه في مسألة تبعات حل مجلس النواب وتحول نحو 6 ملايين مواطن الى محلل سياسي من طراز رفيع ، تماما كما هو الحال عند كل خطوة مفصلية في الاردن .
نحن بحاجة الى دلاء كثيرة هذه الايام ، ولا ضير ، فالاستماع لاحاديث الشارع احيانا اكثر فائدة ومصداقية من " خرابيط" بعض الكتاب والصحفيين الذين تسابقوا لتلقين الحكومة كيف ومتى ولماذا واين نحظى بقانون انتخاب عصري وابن ناس .
تحليلات البسطاء من المواطنين على الاقل منزوعة " النفاق" و" المصلحة " ،والمواطن الاردني يحب ان يحشر انفه في كل شيء على قاعدة " ما في حدا احسن من حدا" وتطبيقا لمثل مصري معاصر مفاده " وطني لو شغلت بالخلد عنه هيتسرق ".


"المواطن الصحفي" ، بدعة غير مرغوبة في بلادنا تزامنت مع انتشار الانترنت وجعلت من كل ابن انثى صحفيا بحد ذاته .
الصحافة التفاعلية تلاقي رواجا لدى الاردنيين بشكل كبير ، يوتيوب، فيس بوك ، تويتر، مدونات ، مواقع الكترونية ..الخ. و" طاقة الفرج" هذه بالنسبة للاردنيين تعني الكثير فهي مناسبة جدا لممارسة هواية تشكيل الحكومات وطرح نفايات العصبية و الطائفية من مزابل الحياة الى مزابل الإنترنت.

عدا عن الجنس التفاعلي ، هي فرصة للكثيرين من اعضاء طالبان في بلادنا للدعوة الى سبيل الله بالموعظة الحسنة ، وهي ايضا طز كبيرة للحقوق وللملكية الفكرية التي لا يسمع بها احد .

للانصاف ، ما كنا لنعلم عن حي الطفايلة ولا شجارات الجامعة الاردنية ولا عمال العقبة من دون جهود زملائنا المواطنين الصحفيين والصحافة التفاعلية دام ظلها، فقد حولت كل ممنوع الى مرغوب.

وثقافة الممنوع هذه كانت الى عهد قريب هي الصحافة التفاعلية في بلادنا بحذ ذاتها ، فهي بالنسبة للمسؤولين من ضرورات الحفاظ على الصالح العام والمال العام ، بينما هي للمعارضة قوت يومها وديدنها .
اليوم ليس ثمة ممنوع ولا محظور على الاقل حتى اللحظة ، شكرا للصحافة التفاعلية التي اعتقتنا من ثقافة القطيع ، وحكي الجرايد .
نشر ايضا :
اللويبدة :



مواضيع متعلقة

Related Posts with Thumbnails