
طارق ديلواني
احاول عبثا منذ ايام تصديق نوايا الحكومة ومبادراتها الايجابية حتى اللحظة، فيما يتعلق بالنزاهة والشفافية ومحاربة الفساد ، فقد عودتنا حكومات سابقة على هذه الديباجة واتضح فيما بعد انها مجرد حبر على ورق .
احاول عبثا منذ ايام تصديق نوايا الحكومة ومبادراتها الايجابية حتى اللحظة، فيما يتعلق بالنزاهة والشفافية ومحاربة الفساد ، فقد عودتنا حكومات سابقة على هذه الديباجة واتضح فيما بعد انها مجرد حبر على ورق .
ما لفت انتباهي هو مدونة السلوك الحكومية الخاصة بالعلاقة مع الاعلام فرغم ان ظاهرها ايجابي الا ان باطنها مليء بالتوجهات والنوايا السلبية تجاه الاعلام عموما والاعلام الالكتروني على وجه التحديد .
قراءة سريعة لهذه المدونة تظهر ان الحكومة عازمة على تجفيف اي منابع مالية لوسائل الاعلام لانها ببساطة الخاصرة الرخوة التي من الممكن النفاذ من خلالها الى اي وسيلة اعلام .
المتضرر من هكذا اجراء بلا شك هي الصحف الاسبوعية ومن بعدها الصحافة الالكترونية ، فيما تبقى الصحافة اليومية اقل ضررا ، والحديث السائد هو ان كل هذه المدونة فصلت بالاساس على قياس الاعلام الالكتروني للاضرار به او تحجيمه قدر الامكان ، كخطوة اولى من سلسلة خطوات لاحقة لتدجين هذا الوافد الجديد والمزعج.
لا ارى في خطوات وقف الاشتراك بالصحف وعزل جيش المستشارين اي صلة بممارسة الصحافة لحريتها او من منحها الفرصة لممارسة مهنية رفيعة .
الشفافية والوضوح في هكذا قرارات تقتضي تطبيقها باثر رجعي بمعنى ان يتم ايقاف جميع الصحفيين العاملين حاليا في اجهزة الدولة عن عملهم وكذلك وقف عقود المستشارين الاعلاميين والغاء اية عقود اعلانية تم ابرامها مع وسائل الاعلام خلال هذا العام .
الشفافية والوضوح في هكذا قرارات تقتضي تطبيقها باثر رجعي بمعنى ان يتم ايقاف جميع الصحفيين العاملين حاليا في اجهزة الدولة عن عملهم وكذلك وقف عقود المستشارين الاعلاميين والغاء اية عقود اعلانية تم ابرامها مع وسائل الاعلام خلال هذا العام .
لكن المستهجن هو ان ابرز بنود هذه المدونة صاغها او اقترحها زملاء صحفيون وكتاب من الصف الاول في بعض الصحف اليومية ، ما يعني ان حكومة الرفاعي خالفت احد ابرز بنود المدونة الا وهو تحرير الحكومة من ضغوط الصحافة وسطوتها وتدخلها في صنع القرار الرسمي او توجيهه.
والحاصل ان الحكومة ارادت التخلص من عبء ثقيل لكنها في المقابل احتفظت لنفسها بمجموعة مقربة من الصحفيين والكتاب المحظيين الذين يديرون في الخفاء على ما يبدو حكومة ظل صحفية تملي على دولة سمير الرفاعي قراراته وتوجهاته .
على حكومة الرفاعي ان تتخلص اولا من سطوة واملاءات بعض الاقلام التي تهادنها وتسترضيها في الخفاء بينما تعلن على الملأ مدونة سلوك يعلم الجميع انه لن يتم الالتزام بها وسيتم خرقها في اول فرصة مواتية .
وعلى الحكومة ايضا ان تتوقف عن الاستماع لبعض الاقلام التي تفسر المشهد الاردني على هواها ووفق قناعاتها ، فالاصلاح السياسي بنظرها محاصصة، والديمقراطية ترسيخ للوطن البديل.. والمشاركة السياسية ترف لا حاجة له .
قالوا قديما : يرى احدكم القذى في عين اخيه ولا يرى الجذع في عينه ...
قالوا قديما : يرى احدكم القذى في عين اخيه ولا يرى الجذع في عينه ...





