-طارق ديلواني
يبدو الاردن اليوم احوج ما يكون الى شريك فلسطيني موثوق بالنظر الى تجاذبات الوضع الداخلي الفلسطيني وبرود العلاقات مع اسرائيل وأفول فرص السلام وتراجع المشروع الامريكي في المنطقة.
المسألة ليست ترفا سياسيا اواستدارة كاملة نحو خيارات متشددة لكنها رؤية للانفتاح على كافة الاطياف طالما تتطلب المصلحة العليا ذلك.
في الاثناء يدور السؤال لماذا الغت حكومة الرفاعي كل المحاولات للتقارب مع الحركة ، ولم تلتفت لكل اشارت الغزل الصادرة من غزة ودمشق طوال الاشهر الماضية.
ولماذا لم تستحضر دوائر صنع القرار تجربة مدير المخابرات السابق محمد الذهبي التي تحسب له في هذا الوقت تحديدا ؟.
وهل يكفي قلق السلطة الفلسطينية وتبرمها العلني في بعض الاحيان من هذا التقارب لاستبعاد شريك خبرناه وعرفناه جيدا وعاش بين جنبينا سنوات طويلة.
وهل يعقل ان تفسر حكومة الرفاعي تمنعها عن هذه العلاقة بعدم رغبتها اضفاء شرعية على ما تسميه ” انقلاب حماس” في غزة؟.
الا يكفي بالدرجة الاولى حل الملفات العالقة على الاقل بين الاردن وحماس.
اليس من مصلحة الاردن الامنية حل بعض الاشكالات وابرام بعض التفاهمات.
ثم ما صحة الانباء التي تتحدث عن تدخلات لمحمد دحلان غير مرة لقطع اي تقارب بين الاردن وحماس ، وما طبيعة الدور الذي قام به صحفيون محسوبون عليه لاتمام هذه المهمة او بالاحرى الاجهاز على اي فرصة من هذا القبيل.
المصلحة المشتركة وعناوينها العريضة رفض مخططات الوطن البديل والخيار الاردني والتوطين عدا عن التطورات السياسية المتوقعة في المنطقة وابرزها انهيار السلطة الفلسطينية.. مبررات كافية لهذا التقارب.
ودفء العلاقات بين الطرفين حاجة اردنية ماسة للعودة الى الساحة السياسية الفلسطينية عبر بوابة حماس بعد انتقال نقطة ارتكاز السلطة الفلسطينية الى مصر وتفردها في رسم الخط السياسي لحلول التسوية.
حماس اصبحت بالنسبة للاردن البوابة التي تعود من خلالها للعب دور اكبر في القضية الفلسطينية، مع الحصول منها على ضمانات بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الاردنية.
وحماس التي تعرف ايضا اهمية الدور الذي يؤديه الاردن في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وكذلك ولايته الدينية للمقدسات الإسلامية في القدس.
تسعى جاهدة للتوصل الى اتفاق مع الأردن لإعادة فتح مكتبها السياسي بعمان خشية من طرد قادتها في دمشق في اي لحظة واضطرارها للذهاب الى ايران.
وبالتالي فان اي مقاربة سياسية اردنية فيما يخص العلاقة مع حماس هي تكتيك مدروس ومحسوب له ما بعده يقوم على قراءة واعية للمتغيرات لا اكثر.
ويفترض ان تقرأ حكومة الرفاعي المشهد بذكاء كما فعل الجنرال الذهبي وان تستقرأ ايضا سقوط السلطة المتوقع في الضفة وبروز حماس هناك كشريك لا فكاك منه.
وفي الاثناء عليها ان تستشعر الفشل المصري في ادارة الملفات الفلسطينية لتدرك ان المرحلة باتت تتطلب تدخلا اردنيا.
الحضن الاردني اقرب وادفء بالنسبة لحماس من الحضن الايراني ، ومشروع حماس هو الاكثر حضورا وثباتا من مشروع السلطة لكن المسألة بحاجة الى استحضار ما فعله الذهبي يوما ما وحاول البعض تخريبه.




